
أفتقدكِ.
وحشتيني ..
أتصدقين أني لا أذكر فيم البُعد ؟
ماذا يضيرني لو قلتُ أني أفتقد افتقادي إليكِ ؟
أو قلتُ أني أفتقد طعم الحياة ..الذي استعدته معكِ.
أو لعلني وجدتُه معكِ بولادتي الأولى على يديكِ ..اللتين أفتقدهما .
وماذا لو أنكِ لا تتابعي مدونتي ..أو حتى لا تعلمين أن لي مدونة .
هل تعلمين بأمرها ؟
أماكن زرناها معا ..أئدُ تنفسها في ذاكرتي ..
دبلتنا ..
أنتِ تعرفين وحدك أنها دبلتنا .. أتذكرين ؟
كم مؤلم وقاس أن أجتث وجودك من صفحة حياتي كأن لم تكُني .
كتبتُ ذات مرة عن واحدة غيرك أني كنتُ أستيقظ لأحمد الله أني لستُ أذكرها .
لكنّي ..
لا أتوقف عن تعنيف نفسي أني أجاهد كي أمحو أيامنا الملونة .
والله لو سُئلتُ لما عرفت إجابة .
هل مر كل هذا الوقت ؟
كم من الوقت مر ؟
وهل بهذه القسوة قلبي ؟
وهل ستكونين بمأمن في كهف قلبي ؟
إنه مظلم موحش .
رافض للنور ..رافض للدفء ..رافض لضجة ابتسامتك الخافة .
بعض من شعرك ..عطرك ..
نصف صدفة ..
فراشة .
ظلطة .
قطعة فضة .
كل يوم كنت تزدادين عمقا في ضلوعي .
وأنا نزعتك هكذا ..بلا ألم .
قتلتُك ..لا أحسستُ بلهاثك الراغب في إكمال الحياة ..ولا ملتفتا لرائحة جثتك الناقمة عليّ
تذوين ..كأن لم تكوني .
بخفوت مؤلم ترحلين ..
بصمت مطبق تنسحبين ..
أنا ميت الإحساس يا ..
أعترف أني أفتقد أسماءك جداً.
....
لم أقرأ حرفا من رسائلنا طوال هذه الفترة .
تخيلي ؟
كيف استطعت ؟
ألم أشتاقك ؟
أخباري لم تعد تهمني .
دخلت اختبارات عديدة ..نجحت فيها كلها ..
لم أجد الفرحة .
ذهبت معكِ ..
أنا في تقدم ملحوظ في عملي ..
كسول بطبعي ..فيغطي كسلي وعدم انتظامي على تفوقي في العمل .
ماذا أيضا ً ؟
اشتريتُ كاميرا بما ادخرته ..واقترضتُ نصف ثمنها من أبي .
اشتريتُ البذلة .
يوم ارتدائي لها ..مشيتُ على خُطانا ..
وأصختُ السمع ..ولكنّ همسك كان قد ابتعد كثيرا .
قلتُ إحدى قصصنا ..أعجبتهم ..
ربما لأنهم لا يعلمون .
وإكمالا للخيانة نشرتُ نصا آخر على المدونة ..
ولم يفهمه أحد .
سأذهب للسينما (وحدي ) بعد ساعات .
آخر من سأبعث بهذه الكلمات إليه هو أنتِ .
لماذا ؟
لأنه القدر الملائم للحمقى أمثالي .
المريدين للمأساة ..المستجدين للتراجيديا المملة .
الرافضين لنعم الله الواضحة ..المتلهفين لإفناء ذواتهم وذوات ذويهم على ضريح السراب .
سأبعثها إليهم
ليسخر منها حلوف ما .
أو يرى دموعي فيها إنسان ما .
أو لا تقرأها أنثى كانت لا تقرأ رسائلي .
أنثى كسولة مغرورة كانت لا تقرأ رسائلي .
جنون مطبق ..أو بعض عقل .. أو لحظة يصرخ فيها المقبل على الفناء بآخر ألفاظه الرعناء .
..
فلأصلِّ الفجرَ ..وأنام .
بلا صلاة ليل .